Der hassan

wie du dein leben schöner machst .teil 1

8 posts in this topic

الوصية الأولى الإيمان..

قال سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً بَعِيداً.. 136

إن أصل العقيدة هو الإيمان بالله، والمؤمن إيمانه صادق لا ريب فيه ولا شك معه..

قال سبحانه: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ.. الحجرات 15

الإيمان بالفطرة: إن الإنسان من أي طبقة او مجتمع كان صغير أو كبير متعلم أو جاهل هو مؤمن بالله الواحد من فطرته، حتى ولو نشاء وتربى في بيئة ملحدة، وآنكر ما تأمره به فطرته..

قال سبحانه: قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ.. إبراهيم 10

يدعو الأنبياء عليهم السلام أقوامهم الى الله في هذه الأية الكريمة بمخاطبة الفطرة التي فيهم، ولكنهم أجابوهم؛ بأنهم تربو على الكفر الذي كان عليه آبائهم، وطلبوا من آنبيائهم معجزة يرونها..

عندما يكون الإنسان في أحسن حال فإنه يكفر ويكابر وينكر الإيمان بالله، وفي الحقيقة هم كالأموات..

قال سبحانه: أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ۖ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ.. النحل 21

ولكن عندما يصيبهم الله سبحانه بإبتلائات ومصائب فتراهم يرجعون عن غيهم وكفرهم. لذلك يجب علينا آن لا نغتر بغنى الفاسقين وثرواتهم فإنها عذاب لهم في الدنيا والآخرة..

قال تعالى: فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ.. التوبة: 55

في ساعة الشدة تستيقظ الفطرة وتصرخ مستنجدة بالله بإخلاص العبودية والتوحيد. وهذه الحقيقة قد آخبر القرأن الكريم عنها، وآيضا تجارب البشرية عبر التاريخ التي حفلت بالكثير من قصص الذين رجعو الى الله عزوجل من جراء آحداث اصابتهم، وفي عصرنا الحالي شاهدنا الكثير أيضا من القصص في هذا المجال، وأيضا نحن لا بد من آننا قد مررنا بشدة علمنا منها أنه لا منقذ لنا الا الله سبحانه وتعالى..

قال سبحانه: هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ۙ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ.. يونس 22

والذي يتجاهل ما تدعوه اليه فطرته في ساعة الرخاء تراه يعيش في قلق وحيرة ولا يرضيه شيئ حتى ولو ملك الدنيا وما فيها، وتصدر منه تصرفات قاسية، أو تراه مهملا يعيش حياة روتتينية تافهة لا معنى لها، ويبتلي الله عباده بالمصائب لعلهم يرجعون او بالغنى لعلهم يشكرون، ويريهم من آياته لعلهم يعقلون..

قال سبحانه: وَمَا نُرِيهِم مِّنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا ۖ وَأَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ.. الزخرف 48

ولكن إذا أسلم الإنسان وآمن تعافى وارتاحت نفسه، وهداء روعه..

قال سبحانه: وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَىٰ دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ.. يونس 25

لذلك لا يجب على المسلم أن لا يتأفف من الشدائد التي تصيبه فلعل من ورائها خيرا كثيرا آعده الله له..

(... فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا.. جزء أية 19 سورة النساء 

ما من إنسانٍ ينكر وجود الله عز وجل وأصابه مكروه شديد إلا ورجع الى ربه في ساعة الشدة، والمشرك ينكر يوم القيامة أنه كان مشركا لأنه كان يعلم من نفسه أنه لا إله إلا الله، وهذا قوله يوم القيامة:

قال سبحانه: ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ، انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ.. الأنعام 23-24

الﻹدلة العقلية والمادية: إن الله هو الخالق الذي لا خالق سواه، والرب الذي لا رب سواه، ورب كل شيئ، وخالق كل شيئ، وكل شيئ في هذا الوجود من الذرة الى المجرة يدل على ربه الواحد وعلى خالقه الذي لا خالق سواه بما لا يعد ولا يحصى من الأدلة التي تجعل الإنسان مؤمنا بالله سبحانه وتعالى إن آذعن للحق واعترف بالحقيقة..

قال سبحانه: خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ۖ وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ ۚ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ، هَٰذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ ۚ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ.. لقمان 11.10

وعلى أي حال فإن الله غني عن العالمين، ومستغنى عن خلقه ولا يحتاج منهم أن يؤمنوا به، ولكن يدعوهم لأن يغفر لهم وينجيهم من العذاب الأليم...

قال سبحانه: وَقَالَ مُوسَىٰ إِن تَكْفُرُوا أَنتُمْ وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ.. ابراهيم 8

وقال سبحانه: يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا ۖ قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم ۖ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ.. الحجرات 17

قال الله تعالى في الحديث القدسي: إني والإنس والجن في نبأ عظيم.. أخلق ويُعبد غيري، أرزق ويُشكر غيري، خيري إلى العباد نازل، وشرّهم إليّ صاعد، أتودد إليهم بالنعم وأنا الغني عنهم، ويتبغّضون إليّ بالمعاصي وهم أفقر ما يكونون إليّ.. أهل ذكري أهل مجالستي، من أراد أن يُجالسني فليذكرني. أهل طاعتي أهل محبتي. أهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي، إن تابوا إليّ فأنا حبيبهم، وإن أبَوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهّرهم من المعايب، من أتاني منهم تائباً تلقّيته من بعيد، ومن أعرض عني ناديته من قريب، أقول له: أين تذهب ؟ ألك رب سواي !؟. الحسنة عندي بعشرة أمثالها وأزيد، والسيئة عندي بمثلها وأعفو.. وعزتي وجلالي لو استغفروني منها لغفرتها لهم..

Share this post


Link to post
Share on other sites

 

الوصية الثانية: التوحيد والعباداة..

توحيد الله: إن توحيد الله عزوجل هو آمر بديهي وهو حق واجب على العبد، وأعظم أوامر الله، وأساس الدين، ولقد خلق الله الخلق لأجل الإيمان به وتوحيده، وعبادته وإقامة تعاليم دينه..

قال تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ، مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ.. الذاريات 58.56

فالعبادة آمر واجب جعلها الله سبحانه دليل إيماننا به، ووسيلة إعترافنا بمقام ربوبيته وعظمته، واستحقاقيته للعبادة والتقديس، وسببا يظبطنا عن الظلم، ويردعنا عن الحرام، وهو سبحانه غني عنا، ولا يحتاج الينا ولا الى عبادتنا. بل نحن محتاجون إليه في جميع آحوالنا، وقد توعد الله تاركها بالعذاب الأليم..

قال تعالى: إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ.. الزمر 2

قال سبحانه: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ، قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ.. المدثر 43. 42

الشرك بالله: إن الشرك من أعظم الذنوب، وهو ذنب لا يغفر. فمن أشرك فقد كفر..

قال الله تعالى‏: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚوَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا.. النساء‏ 48

إن الله سبحانه هو الأله الذي لا إله سواه، وهو الرب المستحق للعبادة؛ لأنه المألوه المعبود، الذي تألهه القلوب وترغب إليه، وتفزع إليه عند الشدائد، وما سواه فهو مخلوق مفتقر ذليل مقهور، وليس له إلا أن يكون لله‏ عبدا ذليل..

قال تعالى‏: إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا.. مريم‏ 93‏

الحب: إن المسلم المؤمن الموحد لله.. آعظم حب في قلبه لربه، وهذا الحب مقرون بالإجلال والتعظيم. إنه حب العبد لسيده، وحب المملوك لمالكه، وحب الذليل الى العزيز، وحب الحقير الى العظيم، وهو حب لا مصلحة فيه إلا تعظيم الخالق، والحب هو الرضا والتسليم لأمر الله، والمحب يفعل الطاعات حبا لله، ويأنس بعبادة ربه ويرجو رحمته وعفوه ورضاه، ويترك المعاصي حبا لله وليس بدافع الطمع آو الخوف. وهذا من أرقى درجات الإيمان..

الخوف: المؤمن هو من أشد الناس خوفا من الله، والخوف هو الاعتراف بملك الله وسلطانه وتمام قدرته، والمؤمن لا يخاف إلا الله ولا يخاف آحدا سواه..

قال سبحانه: وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ.. النازعات 41.40

الرجاء: والرجاء هو معرفة كرم الله وجوده وعفوه وحلمه، والمؤمن يأخذ بالأسباب ويعمل ما عليه راجيا ما عند الله محسنا الظن بربه، ومتوكلا عليه، ويرجو من الله ولا يرجو آحدا سواه..

قال جل جلاله: أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً.. الإسراء57 

إن منازل الحب والرجاء والخوف منازل عظيمة، وهي عبادة القلوب...

بعض بواعث الحب والخوف والرجاء:

1. تدبر كلام الله تعالى: من عرف الله آحبه، ومن آحب الله عبده.. والسبيل الى معرفة الله هي معرفة آسمائه وصفاته التي آخبرنا الله عنها في القرأن الكريم.. والمعروف؛ أن القلوب تحب من يحسن اليها، وتبغض من يسيئ اليها، فمن آعظم من الله الذي لا يظلم مثقال ذرة.. ومن أعظم من الله إحسانا؟

قال سبحانه: الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ، وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ، وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ، وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ، وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ.. الشعراء 78. 82

2. يجب آن يتعادل شعور الخوف وشعور الرجاء في قلوبنا، وكما يجب علينا معرفة ان الله هو أرحم الراحمين إن أطعنا، كذلك يتوجب علينا أن نعلم أنه سبحانه شديد العقاب إن عصينا..

قال سبحانه وتعالى: نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمَ.. الحجر

3. معرفة أسماء الله وصفاته: إن معرفة أسماء الله ومعانيها والدعاء بها يقوي مشاعر الخوف والرجاء عند المؤمن، مثالا من أسمائه سبحانه وبحمده التي تبعث فينا الرجاء: الرحمن. الرحيم. الحليم. الغفور. الغفار. العفو. التواب. النافع. الرزاق. الكريم..

ومن اسمائه تعالى التي تبعث فينا الخوف: القوي. المتين. القادر. المقتدر. القدير. القاهر. القهار. المنتقم. الضار. شديد العقاب.. ذو الجلال والاكرام..

4. الاعمال الصالحة: عمل الصالحات والتفكر في ثوابها، وما أعده الله سبحانه لأهل طاعته من النعيم المقيم الأبدي..

قال تبارك وتعالى: الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ... الرعد 29

5. المعاصي والوعيد: ترك المعاصي والتفكر في العقاب والحساب وما توعد الله لأهل معصيته من العذاب الذي لايطيقه آحد..

قال جل جلاله: فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءوسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ مَا في بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ وَلَهُمْ مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ كُلَّمَا أَرَادُواْ أَن يَخْرُجُواْ مِنْهَا مِنْ غَمّ أُعِيدُواْ فِيهَا وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ.. 

6. قرائة القرأن: إن المداومة على قرائة القرأن يذكر المؤمن دائما بالجنة والنار والقيامة والحساب، كما ان قرائة القرأن نور وهدى وغنى وحرز من الشيطان ومن كل الشرور.. وتجعل المسلم إنسان مستقيم ثابت على الدين والايمان..

قال رسول الله ص: عليك بتلاوة القرآن وذكر الله كثيراً، فإنه ذكر لك في السماء، ونور لك في الأرض..

7. التسبيح: ذكر الله والتسبيح هو جلاء القلوب يزيل صدأ الغفلة ويغفر الذنوب، ويحصن الإيمان ويحفظه ويقويه ويعين على العبادة، ويطمأن القلب، وفضائله لا حصر لها، وآهمها؛ آنه من علامات الإيمان..

قال سبحانه: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا.. الآحزاب 35

8. الأستغفار: ويتوجب آن نعلم الله يقبل التوبة ويغفر الذنوب، ولذلك علينا بتجديد التوبة وكثرة الإستغفار في كل حين.. فمن آذنب ووقع في محذور، لاقدر الله، فيجب عليه آن لا ييأس، وآن يتخذ من الاستغفار وردا دائم، فاليأس قد يجر إلى ما هو أعظم، والإستغفار دليل على شدة تعلق العبد بربه والخوف من عقابه وعظيم رجائه ومغفرته، وليس هناك أعظم من الإستغفار فهو بالإضافة أنه به تحصيل للمغفرة، فإنه إيضا سببا للفرج والغنى والنصر، وما أثقل هذا الورد على عدو الله إبليس اللعين، فاحرص عليه في كل يوم كما تحرص على طعامك وشرابك..

Share this post


Link to post
Share on other sites

 

الوصية الثالثة: طاعة الله، وطاعة الرسول، وطاعة أولي الأمر: 

قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا.. النساء 59

في الآية الكريمة أمر إلهي للأمة الإسلامية بطاعة الله ورسوله ص ثم طاعة أُولي الأمر، الذين هم أئمة أهل البيت الإثنى عشر صلوات الله تعالى وسلامه عليهم، الذين قال فيهم النبي الأكرم صل الله عليه وآله وسلم: 

إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر; كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما.. 

طاعة أئمة أهل البيت ع مفروضة لأنهم معصومون، وإن رفض ولايتهم وعدم طاعتهم هو خطأ كبير، ودمار، وهذا ما حصل للآمة الإسلامية على مدار التاريخ.. 

فمن الواجب على الذين شرفوا بشرف الإيمان بالله ورسوله وبشرف الإسلام والولاية لأئمة الحق عليهم السلام، أن يبالغوا في شكر هذه النعم، لأنهم خصصوا بأشرف دين، وبالمذهب القويم.. وهذه النعم خالدة، ولا تعادلها نعمة في عالم الوجود، لخلود هذه النعم وفناء النعم الأخرى. وأفضل أنواع الشكر هو: الاتباع، مصداقا لقوله تعالى: 

(قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ)..

والعمل لقوله تعالى: (...اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا...)..

فعلى الإنسان أن يؤمن بالله ورسوله ويطيع ما أمر الله ورسوله به، وأن لا يتبع الشيطان وأئمة الضلال..
 
قال سبحانه وتعالى: وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ.. الأنعام 116

Share this post


Link to post
Share on other sites

الوصية الرابعة: حسن الظن بالله..

إن حسن الظن بالله هو عبادة قلبية جليلة، ومعناها؛ هو أن يعتقد المؤمن بربه ومولاه وخالقه ورازقه بما يليق به من صفات عظيمة وأسماء جليلة، ويوقن بأن الله تعالى عادل بحكمه وقضائه، رحيم بعباده ولا يظلمهم شيئا، وآن الله يعفو عن التائبين والمستغفرين، ويقبل طاعة المخلصين الموحدين ويثيبهم عليها الثواب الجزيل، وأن ما قرره الله سبحانه من تعذيب المذنبين، وما قدره الله وقضاه على عباده هو حق وعدل لا شك فيه..

قال تعالى: وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ ۚ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ۖ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا.. الفتح 6

المفهوم الخاطئ عن حسن الظن: لقد ذم الله في هذه الآية طائفة من الناس أسائت الظن بالله سبحانه وتعالى، فكان سوء ظنهم من أبرز علامات نفاقهم وسوء طويتهم، وآيضا فإن المفهوم الخاطئ عن حسن الظن بالله بنفس مستوى سوء الظن. مثال؛ إنسان غارق بالمعاصي وظلم الناس ويعتقد أن الله لن يعذبه، فهذا لا يعتبر حسن ظن، وإنما هو مجرد غرور ورجاء مذموم ونزغ من الشيطان. فمفهوم حسن الظن الصحيح؛ هو آن يجتهد المسلم في إداء الواجبات، ويعمل الصالحات، ويتوب الى ربه موقنا بأن الله يقبل توبته ويغفر ذنوبه ويبدل سيئاته الى حسنات ويجزيه بآحسن الجزاء...

قال تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.. التوبة 72

قال رسول الله ص: يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني.. فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم، وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة..

قال رسول الله ص: (لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله)..

فإن ظن العبد أن الله لا يقبل عمله، ولا يستجيب دعائه، ولا يقبل توبته، فهذا هو اليأس من رحمة الله، وهو من كبائر الذنوب، ومن مات على ذلك وكله الله إلى موطن ظنه..

قال سيحانه عن لسان النبي يعقوب ع: يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ.. يوسف 87

Share this post


Link to post
Share on other sites

الوصية الخامسة: الاحسان..

إن كلمة الإحسان جامعة لكل قول أو فعل طيب مستحسن بنفسه من جهة العقل والشرع، والإحسان هو كل ما يسر القلب، ويفرح الروح، والإحسان هو آن يحسن المسلم عمله، وهذا من أبرز معالم الإسلام دين الجمال والإحسان، ومن الواجب على المسلم أن يحسن عمله في كل شيئ يقوم به، فقيمة كل شخص فيما يحسنه، والإحسان يشمل جميع أعمال المسلم فإن صلى وصام وحج واعتمر واشتغل لأجل معاشه وآهله يتوجب عليه إتمام عمله على أحسن وجه واتم صورة. وقد سأل رجل رسول الله ص قائلا: يا رسول الله، حدثني ما الإحسان؟

فقال النبي ص: الإحسان أن تعمل لله كأنَّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنَّه يراك..

فالإحسان هو الإخلاص لله في العبادة والعمل، وأداء الأعمال والفرائض بدقة كما حددها الإسلام، بنية خالصة من أي دافع ذاتي سوى طلب رضوان الله تعالى، وجزاء المحسنين كما قال الله تعالى:

لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ ۖ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ ۚ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُون.. يونسَ 26

قال أمير المؤمنين ع: لو رأيتم الإحسان شخصاً لرأيتموه شكلاً جميلاً يفوق العالمين..

الإحسان للغير: والإحسان للغير هو إيصال النفع والخير إلى الناس المستحقين وذلك ضمن الحدود التي وضعها الإسلام..

قال سبحانه: وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى.. النجم 31

وافضل الاحسان هو إحسان المسلم الى نفسه، فيكرم نفسه بطاعة الله، والبعد عن المعاصي وعن كل ما يؤذيه، ثم الاولى بالإحسان هم الأولاد والزوجة والآقرباء ثم الآخرين، وأول المستحقين للإحسان هم الوالدين، فقد ربط الله سبحانه عبادته بالاحسان الى الوالدين..

قال سبحانه: وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا.. الإسراء 23

Share this post


Link to post
Share on other sites

 

الوصية السادسة: حسن الظن بالمؤمنين وبالناس. المطلوب أن يحسن الإنسان ظنه، ولا يظن الا خيرا..

قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ.. 12 الحجرات

قال رسول الله ص: إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلاَ تَحَسَّسُوا، وَلاَ تَجَسَّسُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا..

قال رسول الله ص: أحسنوا ظنّكم بإخوانكم..

وقال رسول الله ص: آطلب لأخيك عذرا، فإن لم تجد له عذرا، فالتمس له عذرا..

قال الإمام علي ع: حسن الظنّ من أكرم العطايا، وأفضل السجايا..

قال الإمام علي ع: ضع أمر أخيك على أحسنه حتّى يأتيك ما يغلبك، ولا تظنّ بكلمة خرجت من أخيك سوءًا، وأنت تجد له في الخير محملاً..

سوء الظن: حرام بكل من لا يساء الظن بهم، وبمن ظاهره العدالة، ومن لا يعنيك آمره، والمسلم مأمور بأن يحسن ظنه بالناس، وأن يحمل ما يصدر عنهم من قول أو فعل على محمل حسن ما لم يتحول الظن إلى يقين جازم.. آلله عز وجل أمرنا بالتثبت فقط فيما يصدر من الغير نحونا..

قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ.. الحجرات 6

Share this post


Link to post
Share on other sites

الوصية السابعة: كن مسالما

لا تعقد نية شر، ولا تنوي شرا في قلبك

قال الله تعالى: وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا.. الإسراء 36

القيافة: هي القفو، يعني المتابعة  والإتباع.. والمعنى آن لا تتبع ما لا تعلم ولا تتبع الضالون المضلون وتسمع كلامهم، وما لا يعنيك، فأنت مسؤل عن الحواس السمع والبصر، وما عقدت به من نية في فؤادك..

وفي تفسير القمي في قول سبحانه وتعالى: «ولا تقف ما ليس لك به علم». قال: لا تؤم أحدا مما ليس لك به علم. قال: قال رسول الله ص: من بهت مؤمنا أو مؤمنة أقيم في طينة خبال أو يخرج مما قال..

ينبغي على المسلم أن لا يطيع المضلون ولا يستمع اليهم، ولا يتابع أفعال الناس، ولا يراقب هذا، ويتابع ذاك، ويفتش عن أمر تلك، وينوي لهم الشر، فهذا ليس من آخلاق المسلم. فالمسلم قبل أن ينظر الى الآخرين فإنه ينظر إلى نفسه فيصلحها. فتتبع أحوال الناس ذنب يسلب عن صاحبه النعم، ويجلب له الهم والنكد والعداوة. فعلى العاقل أن يكرم فؤاده فلا ينوي شرا، ويريح قلبه ولا يتعبه فيما لا يعنيه..
♻♻🏡

لا تنظر بعين الشر: آلمطلوب غض البصر عما لا يحل النظر اليه، وترك التجسس على الناس..

قال تعالى: قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ.. النور 30

قال رسول الله ص: النظرة سهم مسموم من سهام إبليس..
♻♻♻

لا تسمع شرا: المطلوب الإعراض عن سماع الكفر والإستهزاء بأيات الله..

قال تعالى: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا.. النساء 140

قال الإمام الرضا ع في تفسير هذه الأية: ففرض على السمع أن يتنزه عن الاستماع إلى ما حرم الله، أن يعرض عما لا يحل له مما نهى الله عز وجل عنه، والإصغاء إلى ما أسخط الله عز وجل، فقال في ذلك: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ)..

والمطلوب من المسلم الإعراض عن سماع اللغو في الحديث..

قال تعالى: وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ.. القصص 55

قالَّ رَسُولَ اللهِ صَ:إِذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ: هَلَكَ النَّاسُ، فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ..

والمطلوب الإعراض عن سماع قول الزور، والبهتان والغيبة والنميمة..

قال سول الله ص: أتدرون ما الغيبة؟.. قالوا الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟. قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته..

قال رسول الله ص: يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ.. لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ اتَّبَعَ عَوْرَاتِهِمْ يَتَّبِعُ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ يَتَّبِع اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فِي بَيْتِهِ..

والمطلوب من المسلم أن لا يثرثر ولا يقل شرا: قلة الكلام تحفظ النعم من الزوال؛ لأنه لو آكثر الفرد من كلامه كثر خطائه، والإنسان محاسب على كل كلمة ينطق بها، فربما تصدر منه كلمة تكون سببا في إيذاء إنسان، وبذلك تحصل له العداوة معه، ويأثم ويعاقبه الله بسلب نعمة عنه، وبالإضافة الى ذلك عذاب الأخرة..

قال رسول الله ص: يعذب اللسان بعذابٍ، لا يعذب به شيئاً من الجوارح؛ فيقول: آي رب عذبتني بعذابٍ لم تعذب به شيئاً من الجوارح؛ فيقال له: خرجت منك كلمة؛ فبلغت مشارق الأرض ومغاربها؛ فسفك منها الدم الحرام وانتهب بها المال الحرام... وعزتي وجلالي لأعذبنك بعذاب لا أعذب به شيئا من الجوارح..

روي آن الإمام علي ع: انه مرَّ برجلٍ يتكلم بفضول الكلام؛ فوقف عليه؛ فقال: يا هذا إنك تملي على حافظيك كتابا إلى ربك؛ فتكلم بما يعنيك، واترك ما لا يعنيك..

الخلاصة: المطلوب أن يريح المسلم لسانه ونفسه ولا يثرثر ويكثر كلام مؤذي او بلا فائدة، فتلازمه بذلك السلامة، ويعيش في الدنيا سعيدا، وينجو من العذاب الأليم في الآخرة، ويفوز برضى الرحمان وبالجنان.
♻♻♻

لا تفعل شرا: الخير هو ضد الشر، والخير حسن لما يحققه من نفع، والشر هو مشوه لما يحققه من ضرر، والإنسان خلق مستعدا لفعل الخير والإمتناع عن الشر، ولكنه يستطيع فعل الشر أيضا. وصاحب الفطرة السلمية يقبل على فعل الخير ويميل إلى عبادة الله وشكره، أما الشر ففيه تكلّف ومعارضة للفطرة، فالإنسان بعقله لا يستحسن الأمور القبيحة، وينفر منها بطبعه ويبغضها، وإن اقترف منها شيئا فإنه يلوم نفسه ويوبخها ويعيش في حالة ندم...

قال تعالى: وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا، قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا.. الليل 10- 7

أصل الخير والشر: إن أصل كل خير وشر مبدؤه الفكر والتفكير؛ فمن الناس من يستخدم تفكيره فيما ينفعه في الدنيا والآخرة. ومنهم من يستخدم تفكيره فيما يضره في الدنيا والآخرة، والفكر يثمر؛ إرادة.. فعزيمة.. فعمل.. وعلى أساس العمل تكون الثمرة، وبما أن عمر الإنسان قصير، والموت يأتي بغتة، فمن الواجب على المسلم أن ينتهز أيام عمره فيما ينفعه لآخرته ودنياه، وأن يحافظ على أفكاره من أن تنحرف لما فيه ضرره وهلاكه في الدنيا والآخرة..

في نفس الإنسان توجد نزعة الخير ونزعة الشر، والآنفس منها المطمئنة،  ومنها اللوامة ومنها الأمارة بالسوء، وفعل الخيرات يزكي النفس ويصلح القلب، وفعل الشر يدنس النفس، ويفسد القلب، وقيم الإسلام ومكارم الأخلاق حاضرة تؤازر من أراد فعل الخيرات، والشيطان الذي ليس له سلطة على الانسان حاضر للوسوسة لإفساد الإنسان، والله سبحانه وتعالى حاضر ليعيذ من استعاذ به ويؤمن من لجاء اليه، والصراع بين الخير والشر داخل النفس دائمة لا تهداء، وعلى قدر الإيمان أو عدمه والمجاهدة او التراخي تتغلب إحدى القوتين على الأخرى..

فعل الخيرات: يصف الإسلام كل ما هو طيب ونافع للإنسان بأنه خير، والخير هو إحدى القيم الإسلامية الهامة، وقد ذكره القرآن الكريم في الكثير من الآيات، فأمر الله بشكل مطلق في فعل الخير، فقال سبحانه وتعالى: 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ). الحج 77

طرق الخير: الخير له طرق كثيرة وهذا من فضل الله عز وجل على عباده من أجل أن تتنوع لهم الفضائل والأجور، والثواب الكثير، ومنها:

1. الجهد البدني: هو أعمال البدن؛ مثل الصلاة، والصيام، ومساعدة الناس، وما أشبه ذلك..

2. البذل المالي: مثل الخمس والزكاة، والصدقات، والنفقات، وإطعام الطعام، وما أشبه ذلك..

الخلاصة: من لم يمد يده لفعل الشر تلازمه السلامة ويعيش في الدنيا سعيدا وينجو من العذاب الأليم في الآخرة، ويفوز برضى الرحمان وبالجنان..

🏡🏡🏡

لا تتدخل بأحد: أن شر الناس من تدخل في حياة الآخربن، فالأشخاص الذين يقومون بالتدخل في شؤون الغير نجد آن  تفكيرهم محدود وعقولهم منغلقة، ولا يعرفون القيم ولا الأخلاق، ومن جهة أخرى نجد أغلبهم من الجاهلين أو الفاشلين آو العاطلين الذين لا عمل لهم ولا هم سوى التسلي بأمور الآخرين..

قال رسول الله ص: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعينه..

♻♻♻

كن مسالما

قال رسول الله ص: اضْمَنُوا لِي سِتًّا مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَضْمَنْ لَكُمُ الْجَنَّةَ: اصْدُقُوا إِذَا حَدَّثْتُمْ، وَأَوْفُوا إِذَا وَعَدْتُمْ، وَأَدُّوا إِذَا اؤْتُمِنْتُمْ، وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ، وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ، وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ..

قال الشاعر:
من سالمَ الناسَ يسلمْ من غوائِلهم 
وعاشَ وهو قريرُ العين جذلانُ

روي آن أبو دجانة رضوان الله عليه دخلوا عليه في مرضه ووجهه يتهلل.. فقالوا له: ما لوجهك يتهلل؟. فقال: ما من عملِ شيءٍ أوثق عندي من اثنتين: كنت لا أتكلَّم فيما لا يعنيني، وكان قلبي للمسلمين سليما.

يجب أن يكون المسلم متوازنا في تعامله مع الناس حذرا في كلامه، وهذا لا يعني خوف، ولكن على المسلم أن يبتعد عن كل ما ينغص حياته، وان يحرص على سلامة قلبه ليعيش هانئ البال، مرتاح النفس، بعيدا عن العداوات والمشاكل.. فليس هناك أريح ولا أسعد للإنسان في الدنيا من ترك ما لا يعنيه، وهذا ليس معناه أن تعيش منعزلا مغفلا، ولكن كما قال الشاعر:

إذا شئت أن تحيا سليما من الأذى
وحظك موفــــــور وعرضك صين 
لسانك لا تذكر به عورة امـــــــرئ
فكلك عورات وللناس ألســــــــن
وعينك إن أبدت إليك معايــــــبا
فصنها وقل ياعين للناس أعين
وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى
وفارق ولكن بالتي هي أحســــــن.

♻♻♻

الكلام الطيب: توجب الكلمة الطيبة لصاحبها محبة الناس وتقديرهم، وآلمطلوب أن يكرم الإنسان لسانه فلا ينطق الا بالكلام الطيب، فصاحب الكلمة الطيبة يتميز بالحلم والأدب والإحترام، والكلمة الطيبة هي كما وصفها المولى جل وعلا، قال تعالى:

(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ).. ابراهيم 24

Share this post


Link to post
Share on other sites

تكملة الوصية السابعة

الصمت: إنك إن مارست الصمت، حتى في المقام الذي يستدعي الكلام، فصمتك هذا أكثر قوة من الكلام الذي ستقوله..

إن الصمت وهو سمة الغموض، والغموض آحيانا يضفى على الانسان نوع من الجمال لا ندرى لماذا !، ولكننا نندفع الى آولائك الاشخاص الصامتون، فهناك شيئا يجذبنا اليهم، وتسعى عقولنا جاهدة لكشف ذلك الجمال المستتر عن آنظارنا... 

الصامتون هم آشخاص مختلفو الطباع، وتصرفاتهم تكون آحيانا فجائية وغير متوقعة.. والصمت له تأثير كما للنطق، فإذا كان الكلام الحسن يفيدك فالصمت يقيك، وآيضا فهو يقلل من الذنوب ويستر العيوب، وهذا ليس معناه أن لا تتكلم أبدا بل أن خير الكلام ما قل ودل..

قال الشاعر:
الصمت زين والسكوت سلامة 
فإذا نطقـت فلا تكـن مكــثـارا
فإذا ندمت على سكوتك مـرة
فلتندمـن على الكـلام مـــرارا..

♻♻♻
آحاديث عن الصمت:

قال رسول الله ص: عليك بطول الصمت فإنه مطردة للشيطان، وعون لك على أمر دينك..

قال رسول الله ص: إذا رأيتم المؤمن صموتا فأدنوا منه فإنه يلقي الحكمة..

قال رسول الله ص: العبادة عشرة أجزاء، تسعة منها في الصمت..

روى عن أبو ذر الغفاري قال رسول الله ص: ألا أعلمك بعمل خفيف على البدن ثقيل في الميزان.. قلت بلى يا رسول الله.. قال رسول الله ص: هو الصمت، وحسن الخلق، وترك ما لا يعنيك.

قال رسول الله ص: الصمت وقلة الكلام من علامات حسن الخلق..

قال النبي ص: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت..

قال الإمام علي ع: الْكَلَامُ فِي وَثَاقِكَ مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِه فَإِذَا تَكَلَّمْتَ بِه صِرْتَ فِي وَثَاقِه، فَاخْزُنْ لِسَانَكَ كَمَا تَخْزُنُ ذَهَبَكَ ووَرِقَكَ..

قال الإمام علي ع: فَرُبَّ كَلِمَةٍ سَلَبَتْ نِعْمَةً وجَلَبَتْ نِقْمَةً..

قال الإمام علي ع لابنه محمد ع: يا بني..! لا تقل ما لا تعلم، بل لا تقل كل ما تعلم؛ فإن الله فرض على جوارحك كلها فرائض يحتج بها عليك يوم القيامة..

قال الإمام علي ع: الصمت يكسيك الوقار ويكفيك مؤنة الاعتذار..

قال الإمام الحسن ع: قد أكثر من الهيبة الصامت..

قال الإمام الصادق ع: إن من كان قبلكم كانوا يتعلمون الصمت، وأنتم تتعلمون الكلام، كان أحدهم إذا أراد التعبد يتعلم الصمت قبل ذلك بعشر سنين، فإن كان يحسنه ويصبر عليه تعبد وإلا قال: ما أنا لما أروم بأهل..

قال لقمان لولده: يا بني..! إذا افتخر الناس بحسن كلامهم، فافتخر أنت بحسن صمتك..

♻♻♻
طرق لتصبح قليل الكلام:

حسن اختيار من تجالس: يجب على الفرد أن يحرص على مجالسة أهل الأخلاق وأهل العلم، فهؤلاء إن تكلمو استفاد منهم.. ومجالسة آهل السوء لا يستفاد منهم بشيئ..

لا تسأل: فبقلة السوأل يقل الكلام، وأما إذا أردت إدارة الحديث الى ما تريد فعليك بالسؤال عما تريد أن يدار الحديث حوله، ولكن يتوجب عدم الإكثار وطرح عدد قليل من الأسئلة..

اختصار الإجابة: وهو أن تجيب على أسئلة الآخرين بأختصار دون الدخول في موضوعات تجر الى أسئلة آخرى، فأحيانا كلمة واحدة تكفي للإجابة عن السؤال، فمثلاً: إذا سألك أحدهم هل تعرف هذا الشخص؟. يمكنك الإجابة بنعم أعرفه.. فقط دون ذكر تفاصيل آخرى، فأحيانا التفاصيل قد تفتح الباب الى الخوض في حوار لا نهاية له، وآيضا معرفتهم بآفكارك وطباعك..

التعبير بلغات آخرى: يمكنك أن تعتمد على لغة الجسد بدلا من الكلام فمثلا؛ يمكنك التعبير عما تريده من خلال نظرات العين أو حركات اليد..

التعود على الصمت: يمكنك أن تدرب نفسك على الصمت، فمثلا؛ تآخذ عهد على نفسك؛ في هذا اليوم سأتكلم قليلا.. وكل يوم تقلل من الكلام عن اليوم السابق، وبمرور الآيام تعتاد على ذلك..

الأذكار: يمكنك أن تستثمر وقتك في الذكر، والتسبيح، فهي بالإضافة الى آنها آعمال تكسبك الثواب، والأجر العظيم فإنها إيضا تعلمك آن تكون قليل الكلام..

♻♻♻

الخاتمة: لكي تنجح لأن تكون من المهتدين عليك بالدعاء والعمل الصالح والتوكل على الله، والحذر من النفس الامارة بالسوء وشياطين الأنس والجن..

قال سبحانه: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ .. فاطر 6

فلا تترك شيئا يثنيك عن هدفك أو ينسيك إياه.. ولذلك إقراء هذه الرسالة كل مدة وضع تمارين تحافظ عليها لتصل الى ما تريد، ولا تتكاسل..

Share this post


Link to post
Share on other sites

Create an account or sign in to comment

You need to be a member in order to leave a comment

Create an account

Sign up for a new account in our community. It's easy!


Register a new account

Sign in

Already have an account? Sign in here.


Sign In Now
    • 6 Posts
    • 402 Views
    • Cat
    • Cat
    • 1 Posts
    • 260 Views
    • itschtihad
    • itschtihad
    • 1 Posts
    • 208 Views
    • AdriknaYaMahdi
    • AdriknaYaMahdi
    • 1 Posts
    • 320 Views
    • Br.Osama
    • Br.Osama

  • Recently Browsing   0 members

    No registered users viewing this page.